yousefe

الجاسوس جارغوار ورجال بلباس نسوان

In Culture and society on October 27, 2011 at 8:27 pm

 عندما يأتي المساء نستأذن ونودّع الصحافة المقروءة ومذيعات ومذيعي محطات الإذاعة الذين يقصفوننا طيلة ساعات النهار بنشرات أخبار ترفع ضغط الدم وتشدّ الأعصاب ونتحول للتفرج على قارئات وقارئي نشرات الأخبارة المصورة على شاشات محطات التلفزيون، فنجد أنفسنا أمام حلقات جديدة في المسلسل الإخباري ذاته الذي فتحنا عيوننا عليه في ساعات الصباح.. وهكذا دواليك منذ أن هبّت أولى عواصف التغيير في العالم العربي والى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً!! وقارئة أو قارىء نشرة الأخبار أشبه ما يكون بساعي بريد، مهمته والمطلوب منه هو إيصال الرسائل الى أصحابها، مع فارق واحد هو أن ساعي البريد يذهب الى عناوين محددة ومعروفة في حين ينشر قارىء الأخبار بضاعته على الهواء الطلق لجميع الآذان الصاغية والعيون الناظرة.

وكما أن ساعي البريد ليس مسؤولاً عن فحوى الرسائل التي ينقلها من كاتبيها الى عناوينها فكذلك قارىء الأخبار تنحصر مهمته في نقل رسائل إدارة المحطة التي يعمل فيها الى جمهور المستمعين والمشاهدين. ورسائل محطات البث المختلفة قد تكون متشابهة ومتناسقة وقد تكون متعارضة ومتضاربة وذلك وفقاً لتطابق أو اختلاف الهدف الإستراتيجي لكل محطة بث فتأتي الرسائل الإعلامية، عبر النشرات الإخبارية والبرامج السياسية، حاملة بين طياتها الهدف الرئيسي الذي وضعه “كاتب الرسالة” نصب عينيه وهو يُخاطب بواسطة “ساعي البريد” الناس السامعين والمشاهدين والقراء.

وفي مثل هذه الحالات، وهي كثيرة في هذه المرحلة، يصح القول إن الهدف المقصود الوصول اليه يُبرر الرسائل الإعلامية حتى وإن كانت غير دقيقة أو مفبركة وكاذبة ولا أساس لها من الصحة، ولكنها تخدم استراتيجية وهدف صانع القرار في وسيلة الإعلام هذه أو تلك.

كلام يناقض الواقع

ما  أُريد قوله هو أنني شخصياً لا أُصدق كل ما اقرأ أو أسمع أو أشاهد من أخبار. وعلى سبيل المثال، أذاع المجلس الوطني  الليبي قبل حوالي الشهر أن قادة المنقلبين على القذافي إعتقلوا الناطق بلسانه الدكتور موسى ابراهيم “عندما حاول الهرب من مدينة سيرت متخفياً بلباس امرأة”. وبعد ذلك بساعات قليلة أذاع موسى ابراهيم بياناً بصوته كذّب فيه حكاية اعتقاله.

وكان المجلس الوطني إياه قد أعلن قبل ذلك بحوالي ثلاثة أشهر أنه اعتقل سيف الإسلام القذافي إلا أنه سرعان ما ظهر سيف الإسلام وسط مجموعة من مؤيديه في قلب العاصمة الليبية وسخر من “أكاذيب العملاء لحلف شمال الأطلسي”. وفي الأيام الأخيرة نشرت وكالات الأنباء تفاصيل عن اشتباكات مسلحة وقعت في طرابلس الغرب بين قوات مؤيدة للعقيد القذافي وبين ثوار المجلس الوطني وذلك بعد أن كان هذا المجلس قد أعلن منذ أشهر  عن سيطرته الكاملة على طرابلس وعودة الحياة الطبيعية إليها!!

وهذا مثال آخر من سوريا: وسائل إعلام الدول العربية التي تناصب نظام بشار الأسد العداء شنّت حملات نقد لاذع للفنانين السوريين  الذين أعلنوا ولاءهم لنظام الأسد وإدانتهم لما أسموه “مؤامرة خارجية إمبريالية”. وكانت حصة الأسد من هذا الهجوم من نصيب الفنان النجم دريد لحام (غوار الطوشة) الذي يتمتع بجماهيرية طاغية. ولما لم يجد أحد الكتاب الكويتين البارزين مآخذ فنية أو أخلاقية أو غيرها لضرب مكانة الفنان السوري وسمعته إدعى أن “دريد لحام كان جار الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين حتى يوم إلقاء القبض على كوهين”!! والمعروف أن السلطات السورية اعتقلت ايلي كوهين عام 1964 وأعدمته ولم يكن دريد لحام يومها فناناً مشهوراً ولا أعرف كم كان عمره يومها حتى وإن كان ما ادعاه الكاتب الكويتي صحيحاً، وأنا اشك في ذلك!! وكنا نشرنا على هذه الصفحة في الأسبوع الماضي قصصاً عن سوريين قتلوا على أيدي الأمن السوري بحسب ما اذاعته محطات مناوئة لنظام بشار الأسد واتضح أنهم أحياء يرزقون.

والأمثلة كثيرة، لا تعد ولا تحصى، على نشر وإذاعة لا أساس لها من الصحة وخاصة في أوقات الحروب والمناوشات والقلاقل، ويكون الهدف منها التأثير على الرأي العام في نطاق ما يُعرف بالحرب النفسية. وأحكي لكم في هذه العجالة قصة من ذكرياتي الشخصية:

هرب في ثياب سيدة

في حرب الأيام الستة عام 1967، وعندما بدأت قوات الجيش الإسرائيلي تتوغقل في الضفة الغربية سمعت خبراً يقول أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في حينه أحمد الشقيري هرب من مدينة اريحا باتجاه الأردن “متخفياً بلباس امرأة” وبعد انتهاء الحرب تعرفت على الصحافي الريحاوي المرحوم محمد ناصرية الذي كان يرافق ا لشقيري في زياراته للضفة الغربية.

وفي ذات يوم سألت محمد ناصرية عن صحة هرب الشقيري بثياب سيدة من اريحا فقال أنه كان صديقاً شخصياً لرئيس المنظمة ويلازمه كظله كلما جاء الى الضفة وأقسم بالله العظيم أن الشقيري لم يكن في أريحا خاصة والضفة عامة عندما نشبت حرب عام 1967.

قداحة الشيخ مرزوق

واستطراداً  لما سبق أنقل لكم قصة حقيقية سمعتها قبل أيام وتنشر هنا لأول مرة: بعد أن أحتلت القوات الاسرائيلية هضبة الجولان في عام 1967 بعث المرحوم الشيخ مرزوق سعيد معدي من يركا ابنه البكر الى مجدل شمس ليسلم هدية من والده الى ابن الجولان المرحوم الأستاذ كمال كنج ابو صالح عضو مجلس الشعب السوري. وكانت الهدية ولاعة (قداحة) سجائر.

وحكى لي رسول الشيخ مرزوق أنه عندما استقبله الزعيم الجولاني شعر بحرج وارتباك وتساءل بينه وبين نفسه عما سيكون رد فعل مضيفه عندما يقدم له القداحة، إلا أنه لم يكن له بدٌ من القيام بالمهمة التي جاء من أجلها، فأخرج القداحة من جيبه وسلمها لكمال ابو صالح الذي قلّبها بين يديه ثم أشعلها وراقب لهبها لبضع ثوان وقال لابن الشيخ مررزوق معدي: سلم على الوالد وقل له إنني إعي تماماً خطورة المرحلة التي نمر بها ونرجو من الله عزّ وجل أن يوفقنا في مواجهة الموقف بحكمة وواقعية وصبر.

وفهم الرسول، وكان شاباً يافعاً، ان الكبار يتحدثون وينسقون بكل وسيلة متاحة، حتى وإن كانت قداحة سجائر.شكرنا لكم جميعا

وأخيراً وليس أخراً: أشكر جميع الأصدقاء والمعارف والأحباء والزملاء في “الصنارة”و”الصنارة نت” و”ليلك” وكل من شاركني وعائلتي وأقربائي العزاء بوفاة شقيقي أسعد نجيب اسماعيل. فقد كنتم لنا سنداً وعوناً على تحمل ا لمصاب الأليم. آجاركم سبحانه وتعالى وأمد في أعماركم ووهبكم  الصحة والسعادة.

Source: http://www.sonara.net/articles-113942.html

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: